جعفر الخليلي

34

موسوعة العتبات المقدسة

من مصائبها . ولو أراد المرء ان يعدد الحصارات والحرائق والهجمات ووقائع التدمير الكلي والجزئي التي نزلت بالقدس لملأصفحات بقواتم المصائب والرزايا المعروفة للجميع . لكن ما يلفت النظر في كل ذلك ان القدس برغم تبدل أسيادها وسلالاتها الحاكمة ودياناتها ولغاتها وعاداتها قد حافظت على شخصيتها الخاصة بها واحتفظت بضوء يشتعل حول حرمها الداخلي المقدس . ويعني اسمها ، الذي بقي غير متبدل خلال ألفي سنة من النور والظل ، دار السلام . . لكن الرومان بمدينتهم الوثنية إيليا كابيتولينا ومعبدهم المكرس للاله جوبيتر قد تلاشى حتى ذكرهم بين زحمة الوقائع التي تتالت على المدينة المقدسة . وهي إذ تكون مدينة للسلام من جهة ومدينة النزاع من جهة أخرى . ومرتعا لتصادم الأقوام والديانات منذ أيام الغزوات العشائرية في أيامها الأولى إلى يوم القلاقل العنصرية والسياسية هذا ، وموضعا لتقديس أبناء الديانات العظمى الثلاث في العالم ، قد احتفظت بطبيعتها المقدسة خلال التقلبات التي وقعت في أثناء وجودها الطويل . . ثم تقول المؤلفة ان المرء قبل ان يحاول فهم وضع القدس السياسي في هذا اليوم ، لا بد من أن يدرك ماذا تعني فلسطين كلها بالنسبة للعرب واليهود ، وما ذا تنطوي عليه علاقتهم بالبلاد وبعضهم ببعض . وبعد ان تشير إلى أن الغربيين كلهم على علم تام بمنشأ التوراة والإنجيل فيها ، وظهور الأنبياء في أزمنتها القديمة ، تأتي على ذكر شيء عن منشأ العرب وعلاقتهم باليهود . فهي تقول ان الجدّ الذي تسمى به العرب واليهود ، وجميع الساميين في الحقيقة ، كان سام بن نوح . ويدعي العرب واليهود على حد سواء أنهم يتحدرون من نسل إبراهيم الكلداني الذي هاجر من أور الكلدانيين إلى الغرب بأوامر آلهته . فقد تحدر اليهود من سارة الزوجة وتحدر العرب من هاجر الوصيفة . وكانت في أرض الميعاد حتى قبل ان يدخل إليها إبراهيم قبائل سامية وغير سامية أخرى ، كان يطلق عليهم بمجموعهم اسم الكنعانيين في بعض الأحيان . ولما كان من المعتقد اليوم ان هذه القبائل قد تحدر من نسلهم فلاحو